الأحد، 3 يناير، 2016

الصناعة تستفيد من إدمان جيل الانفجار السكاني تصفح الإنترنت

دانييل توماس
بعد وفاة والدته، شعر ستيوارت أرنوت بالقلق حول كيف سيتأقلم والده المسنّ بالعيش وحدة في فايف التي تبعد أكثر من 450 ميلاً عن مكان العائلة في لندن.
لذلك عمد إلى إنشاء تطبيق يسمح للعائلة بنشر الصور والرسائل والتحديثات اليومية على جهاز كمبيوتر لوحي – وهو ما يعتبر من الناحية العملية نافذة رقمية على حياة العائلة.
يقول أرنوت عن الخدمة، التي تُدعى مايندينجز، حيث عمدت الخدمة الصحية الوطنية إلى تجربتها: “في عطلة نهاية هذا الأسبوع، أرسلنا الصور أثناء التخييم في إيبينج فوريست. لا يمكننا زيارته كل يوم، لكن بإمكانه معرفة متى ستذهب ابنتي إلى دروس الباليه ومن ثم رؤيتها أثناء مشاركتها”.
لقد انضم والد أرنوت إلى مجموعة متنامية لما يُسمى “المتصفحين الكبار بالسن”، الذين يستقبلون بث التلفزيون عبر الكمبيوتر، ويستخدمون تطبيق فيستايم ويقلبون أجهزتهم اللوحية بسهولة كما لو كانت كتاباً.
لقد بدأت الصناعة في الظهور من خلال توفير أجهزة وتطبيقات تستهدف جيل البيبي بومرز (جيل الانفجار السكاني أي مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية) الأثرياء، الذين يملكون الوقت والمال والاتصالات ذات النطاق العريض السريعة لتقبّل العصر الرقمي.
توصل أوفكوم، الجهاز الحكومي المسؤول عن تنظيم قطاع الاتصالات في بريطانيا، إلى أن المستخدمين الكبار يدفعون النمو في مجال الشبكات الاجتماعية، على سبيل المثال، بوجود أكثر من الثُلث الذين تراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً يستخدمون مثل هذه المواقع مقارنة بأقل من الربع في عام 2011. ليس هناك أي نمو كبير مماثل في أي فئة عمرية أخرى منذ عام 2011.
يقول جهاز أوفكوم، إنه من المرجح أيضاً أن تدفع الفئة العمرية التي تراوح بين 55 و64 الآن الخدمات المصرفية والفواتير عبر الإنترنت على أساس أسبوعي أكثر بمرتين، ما كانت في عام 2005.
دراسة أجرتها وكالة ديلويت توصلت إلى أن الخُمس تقريباً قد يرغب في استخدام تطبيقات نقل الأموال عبر الهاتف الخلوي.
أضاف “أوفكوم” أن الثُلث تقريباً يتصفح المواقع الإخبارية الإلكترونية كل أسبوع، والذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً يقرؤون كتباً إلكترونية أكثر من الفئات العمرية الأصغر. كذلك أكثر من الثُلث يستخدم خدمات بث الفيديوهات مثل نيتفليكس.
وأكثر من تسعة من عشرة من جيل البيبي بومرز يعرفون معنى كلمة “سيلفي”، وذلك وفقاً لشركة ريسيرتش ناو، حيث إن الثُلث فحسب التقط لنفسه صورة “سيلفي”. وعلى الأرجح، 100 في المائة منهم يُسببون الحرج لأطفالهم.
كما أن “دورو”، شركة صناعة الهواتف الذكية السويدية لـ”كبار السن”، عملت على تحديد ست فئات مختلفة على الأقل من المستخدمين الكبار، التي تختلف في كيفية استخدام التكنولوجيا.
مع ذلك، كريس ميلينجتون، العضو المنتدب في دورو، يقول إن الوتيرة التي يولّع فيها الجيل الأكبر بالتكنولوجيا تتسارع. حيث يقول: “حتى إنها أسرع في العامين السابقين”، مشيراً إلى نمو المبيعات في الشركة البالغ 70 في المائة العام الماضي.
لقد كانت هناك أخطاء في الماضي في محاولة الوصول إلى مستخدمي التكنولوجيا الكبار. حيث تم إغلاق موقع ساجا زون، الموقع المنافس للفيسبوك للذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، بسبب نشر تعليقات عنصرية، ومضادة للشاذين ومناهضة للسامية.
الفكرة وراء الخدمة – منتدى اجتماعي لمستخدمي الإنترنت الكبار يشبه موقع مامسنيت – قد انطلقت الآن مثل موقع سيلفرسيرفر. كوم، الذي أُطلِق في نهاية عام 2013. الموقع، الذي يحمل ميزات وأخبارا، فضلاً عن عروض تجارية ومنتديات اجتماعية، يجذب منذ الآن 250 ألف زائر شهرياً.
يقول مارتن لوك، الرئيس التنفيذي: “إن الذين تتجاوز أعمارهم الـ 50 يشكّلون نصف عدد السكان و80 في المائة من الأثرياء، لكن هناك علامة تجارية واحدة فقط – ساجا. هذه هي بداية بوابة كبيرة جداً للسكان الأثرياء الذين تجد العلامات التجارية صعوبة بالوصول إليهم”.
يُضيف لوك أن الموقع الإلكتروني يعمل جنباً إلى جنب مع فيسبوك، حيث يمكن أن يكون هناك ما يصل إلى 90 ألف شخص يتفاعلون، في حين أن “الأوائل الأصغر … ينتقلون الآن إلى تطبيقات أحدث”.
يقول لوك إن شعبية الأجهزة اللوحية بوجه خاص قد أدت إلى تسريع استخدامهم وسائل الإعلام عبر الإنترنت، في الوقت الذي تجعل فيه الشركات من السهل على كبار السن استخدام الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية.
سايمون روكمان، مؤسس شركة فاس فري فونز (هواتف بلا لغو)، التي توفر أجهزة سهلة الاستخدام وتعرفة واضحة، يرى ضرورة إبعاد التعقيدات عن أيدي المستخدمين.
وهو يعرض خدمة زبائن واسعة مماثلة لخدمة بازيل تليكوم الفرنسية، التي يستطيع خط المساعدة التابع لها طلب الأرقام عن الزبون أو حتى تغيير الوقت أو النغمة.
شركة بازيل تعمل على البيع من خلال الصيدليات الفرنسية حيث من الأرجح أن يقضي كبار السن معظم وقتهم فيها. كلا الشركتين تستخدمان أجهزة من صناعة شركة دورو، التي مجموعتها الآن تمتد من هواتف ذكية بسيطة إلى أجهزة كمبيوتر وأجهزة لوحية مع كبسات كبيرة وواضحة إضافة إلى وظائف وتطبيقات منظّمة.
يقول ميلينجتون من شركة دورو، مُشيراً إلى الحاجة لتحديث البرمجيات في أجهزة أبل كمثال: “ليس الموضوع أن المستخدمين الكبار بالسن لا يستطيعون استخدام التكنولوجيا، لكنهم لا يحبون التغير في كل وقت”.
وبالمثل، يدفع عدد السكان كبار السن في اليابان الطلب القوي على جهاز راكو راكو من شركة فوجيتسو، أو جهاز الهاتف “سهل الاستخدام”. حتى إن شركة فوجيتسو عمدت إلى تطوير تكنولوجيا يبدو أنها تعمل على إبطاء حديث المُتصل، كما أن هناك أيضاً زر طوارئ للحصول على المساعدة.
هذه الوظيفة تجد مثيلاً لها في تطبيقات التنبه مثل AreYouOK (هل أنت بخير) وPanic Button (زر الهلع)، في حين أن تطبيق BIG Launcher على أجهزة أندرويد يعرض شاشة رئيسية مصممة على وجه أمثل لكبار السن، حيث تظهر عليها بشكل واضح عبارة SOS (أنقذوني).
الخطوط بين المستخدمين الاستهلاكيين والطبيين لمثل هذه التطبيقات يمكن أن تتعرض للطمس، فهي تنتقل من خطوة بسيطة من مايندينجز وسيلفر سيرفر إلى الخيارات ذات الطالع العلاجي الأقوى، مثل My House of Memories (بيت ذكرياتي)، وهو تطبيق مصمم للأشخاص الذين يعانون الخرف، إلى جانب موقع www.whentheygetolder.co.uk، وهو موقع لأصحاب الرعاية.
تظل أكبر سوق تكنولوجيا لكبار السن هي الرعاية الصحية والمراقبة المنزلية، أو ما يعرف باسم “m-health”، المتوقع أن تصل قيمتها عالمياً إلى 23.4 مليار دولار بحلول 2020، وفقاً لمؤسسة أبحاث الشفافية في السوق.
القدرة على التواصل بالنسبة لكبار السن لا تعني فقط التواصل مع الإنترنت، وإنما أيضاً التواصل مع الأصدقاء والعائلات إلى جانب الخدمات التي تراوح بين الخدمات الأساسية إلى المعابثة. التكنولوجيا تغير حياة الناس – حيث إنها تجعل الناس يعيشون أطول وفي وضع صحي أفضل، ولكن على نحو أكثر سعادة أيضاً.
تصفح معنا موقع نقل عفش الكويت لمعرفة المزيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق